السيد الخميني
165
مناهج الوصول إلى علم الأصول
النكاح كان عاصيا ، فقال أبو جعفر : إنما أتى شيئا حلالا ، وليس بعاص لله ، إنما عصى سيده ، ولم يعص الله ، إن ذلك ليس كإتيان ما حرم الله عليه من نكاح في عدة وأشباهه ) . بتقريب : أن الظاهر منهما أن النكاح لو كان معصية الله لكان باطلا ، وإنما نفى الصغرى . وربما يستشكل بأن عصيان السيد عصيان الله ، لحرمة مخالفته شرعا ، فكيف قال : ( إنما عصى سيده ولم يعص الله ) ؟ فهرب كل مهربا ، ولم يأتوا بشي مقنع غير مخالف للظاهر . والتحقيق أن يقال : إن مورد السؤال والجواب النكاح بما له من المعنى المتعارف ، أي ما صنعه العبد بلا إذن مولاه ، هو عصيان سيده ، وليس بعصيان الله : أما عصيان السيد ، فلان ارتكابه هذا الامر المهم بلا إذنه مخالفة لسيده ، وخروج عن رسم العبودية ، وأما عدم كون النكاح عصيان الله تعالى فلان ما حرم الله تعالى على العبد هو عنوان مخالفته لمولاه ، ومتعلق النهي هذا العنوان ، ولا يكاد يتجاوز عنه إلى عنوان آخر كالنكاح والطلاق . فالتزويج الخارجي مصداق لعنوان محرم هو مخالفة المولى ، وعنوان غير محرم بل محلل هو النكاح ، فالتزويج بعنوانه حلال ليس بمحرم ، ولا تسري حرمة مخالفة المولى إلى ذلك العنوان في وعاء من الأوعية ، وإنما يتحد مصداق النكاح مع مصداق المخالفة في الخارج الذي لم يكن